عمر بن ابراهيم رضوان
730
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وقوله - صلّى اللّه عليه وسلم - : « من قال في القرآن بالرأي فأصاب فقد أخطأ » « 1 » . كما استدل المانعون بموقف بعض الصحابة - رضوان اللّه عنهم - من نهيهم عن تفسير القرآن الكريم بهذه الطريقة . كقول أبي بكر - رضي اللّه عنه - : « أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لم أعلم » « 2 » . وقد استغل أدلة المانعين هذه المستشرقون وعلى رأسهم « جولد تسيهر » ليردوا بذلك التفسير بالرأي وسأرد على هذه النقاط التي أثارها المستشرقون لأظهر سوء نيتهم في التركيز على مثل هذه الأدلة . وقبل الخوض في الموضوع لا بد من معرفة المراد بالرأي فبعض المفسرين اعتبر المراد « بالرأي » هو الهوى ، أو القول بالتشهي ، أو الميل النفسي من غير استناد على دليل وهذا المعنى هو الذي أخذ به المانعون . ولا شك أن هذا النوع من التفسير هو التفسير بالرأي المذموم وهو لا يجوز ، ويحرم العمل به لأنه يخالف الحق المراد من النص القرآني . وفريق آخر من العلماء أجاز هذا اللون من التفسير وسيأتي توضيح هذه الآراء بأدلتها بعد قليل إن شاء اللّه تعالى : أما التفسير بالرأي الجائز العمل به والأخذ به هو ما استند فيه في فهم كتاب اللّه سبحانه للعقل مستعينا على فهم ذلك . من غير أن يخالف تفسيرا ورد عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أو عن صحابته - رضوان اللّه عنهم - ولا يتنافى مع سبب نزول صح إسناده . فعلى هذا يحمل النهي الذي ورد ذكره في الأحاديث والأقوال المنسوبة
--> ( 1 ) انظر الجامع الصحيح للترمذي ج 5 / 200 رقم 2952 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 1 / 78 وتفسير ابن كثير 1 / 5 .